السيد محمد هادي الميلاني
169
قادتنا كيف نعرفهم ؟
ثمّ قام النّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم حتى دخل على النساء ، فقال : إنّي زوّجت بنتي ابن عمّي وقد علمتن منزلتها منّي وأنا دافعها إليه فدونكن ، فقمن النّساء فغلفنها ( 1 ) من طيبهنّ وألبسنها من ثيابهنّ وحلّينها من حليهنّ ، ثم إنّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم دخل ، فلما رأينه النساء ذهبن وبين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ستر وتخلفت أسماء بنت عميس رضي الله عنها ، فقال لها النبي : على رسلك من أنت ؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، إنّ الفتاة ليلة بنائها لا بد لها من امرأة قريبة منها إنّ عرضت لها حاجة أو أرادت أمراً أفضت بذلك إليها قال : فإنّي أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة فأقبلت ، فلما رأت عليّاً جالساً إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بكت فخشي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أن يكون بكاؤها أنّ علياً لا مال له ، فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما يبكيك ما ألوتك في نفسي وقد أصبت لك خير أهلي ، والّذي نفسي بيده لقد زوّجتك سيّداً في الدنيا وإنّه في الآخرة لمن الصالحين . فلان منها فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يا أسماء ائتني بالمخضب ، فأتت أسماء بالمخضب فمج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه ومسح في وجهه وقدميه ثم دعا بفاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به على رأسها وكفّاً بين ثدييها ، ثمّ رش جلده وجلدها ثم التزمها ، فقال : اللّهم إنّها منّي وإني منها اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرهما . ثمّ دعا بمخضب ( 2 ) آخر ، ثمّ دعا عليّاً فصنع به كما صنع بها ، ثمّ دعا له كما دعا لها ، ثمّ قال لهما : قوماً إلى بيتكما جمع الله بينكما في سرّكما وأصلح بالكما ، ثم قام وأغلق عليهما بابها بيده . قال ابن عباس :
--> ( 1 ) أي لطخنّها . ( 2 ) وعاء .